يوسف الحاج أحمد

23

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

غيرهم إلّا الذين قدموا من الحبشة ( جعفر بن أبي طالب ) وأصحابه و ( أبو موسى الأشعري ) وأصحابه رضي اللّه عنهم ولم يغب منهم أحد ، ثم رجع إلى المدينة ، فلمّا كان في ذي القعدة من سنة سبع خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكّة معتمرا ، هو وأهل الحديبية ، فأحرم من ذي الحليفة ، وساق معه الهدي ، قيل : كان ستين بدنة ، فلبى وصار أصحابه يلبّون ، فلما كان صلّى اللّه عليه وسلّم قريبا من مر الظهران بعث ( محمد بن سلمة ) بالخيل والسلاح أمامه ، فلما رآه المشركون رعبوا رعبا شديدا ، وظنوا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يغزوهم وأنه قد نكث العهد الذي بينهم وبينه من وضع القتال عشر سنين ، فذهبوا ، فأخبروا أهل مكة ، فلما كان في أثناء الطريق بعثت قريش ( مكرز بن حفص ) فقال : يا محمد ما عرفناك تنقض العهد ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وما ذاك ؟ » قال : دخلت علينا بالسلاح والقسي والرماح ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لم يكن ذلك وقد بعثنا به إلى يأجج » فقال : بهذا عرفناك بالبرّ والوفاء ، وخرجت رؤوس الكفّار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإلى أصحابه رضي اللّه عنهم غيظا وحنقا . وأما بقية أهل مكة من الرجال والنّساء والولدان ، فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، فدخلها عليه الصلاة والسلام ، وبين يديه أصحابه يلبون ، والهدي قد بعثه إلى ذي طوى وهو راكب ( ناقته القصواء ) التي كان راكبها يوم الحديبية ، وعبد اللّه بن رواحة الأنصاري آخذ بزمام ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقودها وهو يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * إني شهيد أنه رسوله خلوا فكل الخير في رسوله * يا رب إني مؤمن بقيله نحن قتلناكم على تأويله * كما قتلناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله ثم قال تبارك وتعالى مبشرا للمؤمنين بنصرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على عدوه وعلى سائر أهل الأرض : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ أي بالعلم النافع والعمل الصالح ، فإنّ الشريعة تشتمل على شيئين : « علم ، وعمل » لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ أي على أهل جميع الأديان من سائر أهل الأرض ، من عرب وعجم ، ومشركين وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً أي أنه رسوله وهو ناصره .